سوبرماركِـت مُـعْـتَـقَـدات
بقلم

جاليا كوبليس

©
دينٌ خاصٌ لكُل واحِـد!!!!

 
لقد خُلـقَ هذا العالمُ مِن أجْـلِـنا لكي نَـتَـعَـلم. ولكِـن ما العَـمَـل وفي كُـل يومٍ هـذه الأيام تَـظـهَـرُ توراةٌ جَديدة ٌ مُغـريَـه؟
في أحَـد الأيّـام أضاءَت لي فِـكْـرة. لسنا مُجْبَرين أن نَـخْـتـار!!! بالإمْـكان أخـْذ الكـُل. ولكن "الكُل" حَـقـيـبَـة أثْـقـَل مِن اللازم. الحَـل هـو أنه يُمْكِن اخْـتـيـار عَـدد ونَـوع الأشْـياء  التي نُريد من كُـل تَـوراةٍ  ومُعْتَقَد وبَعـد ذلك نُعد الطَّـبْخةَ أو السَّـلطةَ كما نَـفْـعـل في السوبرماركت وبعد ذلك كُـل واحِـد يَسْـتطيعُ أن يَـبـتَـكِـر الوصْـفَـةَ التي يُريدُها لـنَـفْـسِـه.
 
بِكـلمات أخرى، كُـل واحِـدٍ يَـخْـتـارُ لِـنَـفْـسِـه مِـن كل مُعْـتَـقَـدٍ وَدينٍ أساليبَ وعـادات وبَعْـد ذلك يُـكَـوِّن لـنـفـسِـه دينًا خاصًا بِه. لكي اُبَـسِّطَ الأفْـكار فَـقـد اخْـتـرتُ الطاقاتِ الكامِـنَـةِ في أساسِ الديانات والمُعـتـقَـدات: اليهودية، المسيحية، الإسلام، الهندوسية، البوذية، الطاويّة، الزانيّه، التناقضات والفُروق، الصوفيه، المادية- المنطقية (الفلسفة والعلوم)  وحتّى العِـلمانيّه.
 
ولكي أكوّنَ الفِـكْـرةَ فـقـد كَـتـبـتُ كتابا بِعـنـوان "سوبرماركت مُـعْـتَـقَـدات" وخِلال الكتابَـةِ فهِـمتُ أنه بواسِطـةِ  تَـقـنـيةٍ بَـسـيطةٍ يُمكن خَـلقِ مركزا في حَيـاة الروحِ ومِن هُـناك يُمكن الـتَّـفـرّع إلى تـوراتاتٍ مُخْـتـلـفـة كالشَّجرةِ الواقِـفَـةِ على رجْلٍ واحِدةٍ ، الجِذع، ولكِـن مِـنْهُ تَـتَـفَـرعُ  أغْصانٌ لِكُل الجِهات.

 


ديانتي

 


لكي أعْطي مَثلا على كَـيْـفـيّة ابْـتِكار ديانَة خاصّة ، سَأحاول أن أُفَصِّـلَ كيف قُـمْـتُ بِضَم طاقَةٍ أساسيَّةٍ (الفِكْرةُ المُطْلقَةُ المَوجودَةُ في أَساسِ الدين) ، إلى الرُّموزِ (طقوس، وكُنُس).

الطاقاتُ الأساسِيَّةُ لدَيَّ هي:

، بِسَبَبِ مَـيْـلي إلى البَحْثِ، إلى التَّوجُّـهِ المَـنْـطِـقي، وفَـحْـصِ ما إذا كان هُـنالك أساسٌ لِـما يَـقولون لي عَـنْه. أنا مُـؤْمِـنَـةٌ كذلك بالشيء اليهودي الذي "يُفعل ويُسمَعُ".
، لأني أومِـنُ أن العالمَ هو شيءٌ يَـتِـم خَـلْـقُـه في كُـل لَحْـظة ولَحْـظَـه. الكونُ ليس شيْـئا ثابِـتا، إنما هو إلى حَـدٍّ كَبير وَهْـمٌ (بوذيه)، وهو يُـمْكن أن يَتوقَّـف إذا تَكَوَّنت لديكَ وُجْـهةُ نَـظَـرٍ مُخْـتَـلفَةٍ (بوذيه، هندوسيه). ومع ذلك، نَحْـنُ في نَـفْسِ الوقتِ وجودٌ (بوذيه) وكذلك تَـجْـسيدٌ لهذا الوُجود. ولكِن على عَـكْسِ البوذيةِ فأنا لا أومِنُ أن العالمَ هو حادثَة ويَجِب التَّخَلُّص مِـنْه بأسْرع ما يُمكن. يَجبُ عدمِ المُبالغَة.  حَسْب رأيي ، هَـدف ُ الخليقةِ هو تَحقيقُ الألوهيّه.

الوجودُ يَـتَحَـقَّـقُ فقط عِـندما نَقومُ بالعَـمَـلِ ، "نَعْـمَـل ُ ونَسْـمَع"؛ أولا نْـعْـمَـلُ (يَهوديه، فَـرائِض) وبعد ذلك نكون (بوذيه). مثلا، لا يوجدُ شيءٌ كهذا القوْل: "لدَيْه طاقَةٌ كامِنةٌ لأنْ يَكونَ رسّامًا".  يَكون الإنسانُ رسّامًا إذا  قامَ بالرَّسْم وليسَ إذا كانت لديْهِ قُدرةٌ على الرَّسْم. حَسب اليَهودية، يَتِم التَّعْـبـيـرُ عنِ الحُب والأيمان بالأعْـمال الحَـقـيـقـيَّة والفَـرائِض.

مَوقِـفُ اليَهوديَّةِ القائِل بأن الأيمانَ هو الأيمانُ أيضا بِالفَرائِضِ حتّى إذا كانَ يَنْـقُـصها المَـنطِـق ليس موجودا في ديني. إذا لم يكُـن لدي تَـفْـسيرٌ مَـنـطِـقي، فإني لا أقْـبَـلُ هذا الإدِّعاء.

قالبُ بَساطةُ الفَرائِضِ الخَمْسَةِ في الإسلام مَـقبولٌ عَلَي.
إنّي أومِنُ بالمَسْـؤوليةِ الشَّخْـصيَّةِ كما هي في اليَهودية وليس بِالغُـفْـران الجارِف كـما هـو في المَـسيحيَّه.

بالنِّسْـبَة لِـمَسألةِ الفَـرديَّة والجَـماعـيَّةِ فإني أعْـتقدُ أن الجَماعَيّةِ (يهودية) مُـفَـضَّلة بِالرَّغْـم مِـن مَـيْلي الطَّـبيعي إلى الفَـرديَّه. أعْـتقدُ أنَّـنا جَـميعًا روحٌ واحدةٌ وتوجدُ علاقَـةٌ تَحْـتـيَّةٌ بينَ كُل المَخْـلوقات في العالَم. عَـليْـنا أن نَرى الآخَر كَجُزءٍ مِن الرّوحِ العالَمِـيَّةِ وعَـليْـنا أن نَـفْـهَـمَ أن أعْـمالَـنا ، أفْـكارَنا ومَشاعِـرِنا تُؤثِّـرُ عَـلى الكَـون. لَـسْـنا مَخلوقاتٍ مُـنفصِلةٍ وليس صحيحا أن كُـل واحِدٍ مِـنّا سَجينٌ داخِل الصُّندوقِ داخل دِماغِه ( حَسَب نَظَريَّةِ الفَلاسِفَةِ كانْت وسارتَر) ولذلك فإنَّـنا جَـميعًـا أشْـخاصٌ مُـنفردون، بُـؤساء وغُـرباء. أنا أومِنُ أيْضا بِحُـب كُـل إنْسانٍ لِكُل إنْسان (حَسَب المسيحيَّه). مع هذا، هنالِك خَطَـرٌ في فائِض المشاعِـر الجَـماعِـيَّه.  الخَطَـرُ هو اسْـتغْلال جَـماعات مِن الناس بِـذريعَـةِ الإهْـتِـمام بِالآخرين أو حُكْـمٌ دكتاتوريٌّ يُقْـنِع ُ المواطنين بأنْ يَتَنازلوا عَـن أنْـفُـسِهِـم ويَخْضَعوا للإِسْـتِـعْـباد تَـحْـت غِـطاء أفْـكارٍ دينيَّةٍ أو أخْلاقِـيَّه. هـنالك أيْضا خَـطَـرٌ مِـن ضَـغْـطٍ اجْـتِـماعي لأن نَـكون َ مِـثْـلَ الآخرين وأن نُـقاومَ الفَـرديّـينَ الذين يُحَـذّرون من أخْطاءِ المُجْتمَعِ المُـتَـجانِـس.

في التاريخِ الإنْساني توجَـد ثَـلاثُ درجات مِـن الجَـماعِـيَّة والفَـرديَّه. المَرحَـلةُ الأولى هي الجَـماعِـيّة، الجَـماعَة كَجِسْـمٍ واحِـدٍ مِـثْـلَـما يَـحْـدُث اليوم في العالمِ الإسْـلامي. المَرحَلةُ الثانيةُ هي مَـرحَـلةُ الفرديَّةِ، عندما يُطوِّرُ كُـل واحِـدٍ مِـفْـتاحَ شَـخْـصِـيَّتِهِ ويُحاولُ أن يُعَـرِّفَ نَـفْـسَـه ويُحَـقِّـقَ ذاتَه كَما في العالمِ الغَـربي. في هـذين المِثالَيْن ، كما ذكرتُ، توجَـدُ أخْطار. المَرحَلةُ الثالثةُ هي المَرحَلةُ الصَّحيحَةِ التي تَسيرُ الإنْسانيَّةُ نَحْوها اليَوم: مَـرحَـلةُ الفَـرديين الذين يَـخْـلقون مُـجْـتَـمَـعًا. يُـمْكِن مُشاهَـدةُ هذهِ الظاهِـرَة مَثلا في الإتّصالات بِـواسِطَة الإنترنِت مِن طَرفٍ واحِدٍ في العالمِ مَع الطرفِ الآخر بِغَـض النَّظر عَـن القَـوميَّةِ أو العائِلةِ أو الحارَه.
إني أومِنُ بِتَحْـقـيـقِ الذات (الحَضارةِ العلْمـانِيَّةِ الغَـربيَّة). هذا يَعْـني أنَّهُ على الإنسان أن يَـكْـتَـشِـف َ المَـيْـل الشَّخْـصي لديْهِ، المَكانَ الخاصّ بِه الذي يُساهم ُ فيه في هذا العالم وهو الوحيدُ في الكَون الذي يَسْـتَطيع ُ أن يقومَ في تلك المُهِـمَّه. مِن ناحيةٍ أُخرى، أعْـتَـقِـد  أنَّه على الإنْسان أن يُحَيِّدَ "الأنا" لديْه  (بوذيه، هندوسية، طاويّه). هذا يَعْـني أنه عَـليْهِ أن يَـقومَ بأشياء ليس لأنَّهُ يُريدُ أن يَـتْـرُكَ انْطِـباعًا على الغَـيْـر أو لِكَي يَـنْـدَمِج َ بالمُجْـتَـمَـعِ مِن حَوْلِه.
إني أومِنُ أيْضا بِعَدـم الإرْتِـباط. (بوذيّه، هندوسيّة، طاويّه). عَـدمُ الإرْتِـباطِ بأيّ شَيء، لا للمُلْك، لا للماضي، لا للأحْـتِـرام، لا للنَّجاح  ولا للفَـشَل، لا للمَـشاعِـر وحتّى لا للأشْخاص. هلْ هذا مُمكن؟ هذا صَعْـبٌ لكنَّه مُمْكِـن.

إني أومِنُ بالمُساواةِ وليس بأي طَـبَقات درجات، وجماعات من كل الأنواع (اشتراكية عِـلمانيَّه). إني أرى نَـفْسي أولا وقَـبْـل كُـل شَيء كَـمواطِـنَةٍ في هذا العالَم. إني أومِن بالمُساواةِ بين الرّجالِ والنّساء، أي أن كُل واحِـدٍ يَـعْـمَـلُ حَسب شَـخْـصِـيَّـتِه وليس حَسب الأفْـكار النَّمَـطـيَّـه المُسْبَقَه.

إني أومِنُ بالصّوفيَّةِ، بِكُـل الكيانات والعـوالم الموجودةِ في الديانات مَع أنَّه لم يَـسْـتَـطِع أيُّ شَـخْـصٍ أن يُـثْـبِـتَ وجودَها بِصورةٍ حَـقـيـقـيَّةٍ، ولكِن سحْـرَها يَـسْـلُب اللُّب. توجَـدُ لديَّ أيْضا بَـعْـضُ الأسْباب المَـنْـطِـقِـيَّةِ التي تَـجْـعَـلُني أومِن بِهذا العالم. لا أعْـتَـقِـدُ أن الخَيالِ موجودٌ فَـقَـط في صُندوق دماغِـنا وأن كُـل الطاقَةِ الكبيرةِ في العالَم، الخَـيال والجَـمال هي أشياءٌ ميكانيكيّه.

إني أومِنُ بِالمُـتْـعَـةِ التي كانَـت مَـوجودةٌ في المُجْـتَـمَع ِ الوثَـني بِكُل شيءٍ مادّي؛ طََعام، جِـنْس، لَـعـب، ضِحْـك ورفاهِـيّات، وأعارضُ تَأْجيلَ مَـلذات العالَـم إلى ما بَعـد المَوتِ كَما في الديانات التَوحيديّة أو الأسْـتِـخْـفـاف ِ المُـطْـلَـقِ  بالـمادةِ  كَما في البوذيَّه.

إني أومِن أن الخَطأ الوحيدَ هو إيذاءُ الآخر والفَريضة َ الوحيدةَ هي مساعدةُ الآخر. سوى ذلك، كُـل شَيء مَسْـموح. (علمانيه)

إني أومِنُ بِالعِـلمِ الحديثِ مَع كُـل ما فيهِ مِن عَـدمِ التَّأكيد، فَهو بِواسِطةِ ابْـتكارِ كُل وسائلِ الإتصالِ ووسائلِ المُواصلات يُـؤدي إلى وصْل الناسِ مِن كُل الأديانِ بِـبَعْـضِها أكْـثـر وأكْـثَـر. إني أقْـبَـلُ بإيجابيّةٍ ، ولأسَـفي بَـعْـدَ تَـجْـربَةِ حياةٍ، الطبَّ الحَـديثَ ، وبِـتَحَـفُّـظ كَـبـيـر أقْـبَـلُ الطبَّ البَديل الشُّمولي. (عُـلوم)

إنّي أقْـبَـلُ الفَـلسَـفَـة مِـن كُـل الأنواع ، بارْتِـباكِها وبِرغْـبَـتِـها التي لا تَـنْـتَـهي لتَعْـريفِ الحياةِ وإضافَـةِ مدماكٍ بَـعْـد مـدماكٍ  إلى الفِـكْـر الإنساني. (فلسفه)

بِالنِّسْـبَةِ للرُّموز، فإنَّـني مُـسْـتَـعِـدَّةٌ أن أتَـبَـنّى الكنائسَ المَسيحيَّة وبِصورةٍ أساسيَّةٍ تلك التي يوجَـدُ فيها غِـناءٌ، رَقْـصٌ، وفَـرحٌ لأني أعْـتَـقِـدُ أن الدينَ بدأ أيْـضا كتعبير عَـن فَـرحِ الحَـياه. إنّي أُفَـضِّـلُ الكَـنيسَ الذي يوجَـدُ فيه ِ تِـمثالٌ ، صورةٌ وقِـناعٌ ، التي تَـمْـتَـنِـعُ اليهوديةُ عَـنْها لأنها تُضيفُ جَـمالا وارتِـقاءً للنَّفس. بِطبيعةِ الحال، لا يوجَـدُ هنالك شَخْـصٌ يَـعْـبُـدُ الأصْنامَ هذه الأيّام. أشْـعُـرُ بِالسُّرورِ أيْضا أن أجِـدَ صورةً لإمرأةٍ وأمٍ، مَريَم، وأن أرى رِجالا ونِساء يَجْـلسونَ مَـعًـا في الصَّـلاة ِ  (المسيحيه). أنا أيْـضا مَع كُـل الطُّـقـوسِ والكَـرنَـفالات الإحْـتِـفـالـيَّةِ في الهِـنْـد ولَدى كُـل شُعـوب أمريكا الجنوبيَّةِ،  وآسيا، ولكِـنَّـني لسْتُ معَ التَّـزهُّـدِ المَـوجودِ في بَـعْـضِ الأدْيان.

إنّي أعْـتَـقِـدُ أن  عَـمَـليّـات التَّأمُّـل والغَـيْـبـوبَةِ التي وصَلت إليْـنا مِـن الهندوسيّةِ والبوذيَّـةِ وأفريقيا والهنود هي وسائلٌ للوصولِ إلى عالَمِ الماوَراء في حَـياتِـنا الماديَّةِ ولذلك فأنا أقْـبَـلُها.

هذه بَعْـضٌ مِـن خُـطوطِ  ديانتي الشَّخْصيَّةِ والتي اسْـمُـهـا ...... حتّى الآن لا يوجَـد لها إسْم....!